ابو القاسم الكوفي

200

الاستغاثة في بدع الثلاثة

لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً « 1 » ثم قال : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً « 2 » ولو كان عثمان أيضا اشترى بئر رومة لوجه اللّه كما زعم أولياؤه وضمن له ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) على ذلك الجنة ، لكان قد ذكر في كتابه العزيز كذكر أقراص الشعير ، وفي هذا كفاية لمن فهم ، ووقف على تخرصهم وافترائهم ، وباطل دعواهم . ومثل : روايتهم : أن عثمان حمل إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) دنانير كثيرة ، فجعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقلبها بيده ويقول : ما على ابن عفان ما أتى بعدها ، وهذا لا يخلو الحال فيه من أن يكون رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ما على ابن عفان ما أتى بعدها يريد بذلك ما عليه ما اتى من افعال الخير ، فهذا لكل انسان ، وكل ما اتى بشيء من افعال الخير فذلك له لا عليه ، وهذا قول لا فائدة فيه ، وإن قالوا : إنه أراد به الأفعال السيئة ، فقد أوجبوا أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قد أباح لعثمان ما حرمه اللّه للمسلمين في الشريعة ، وكفى بهذا لقائله خزيا . وان قالوا : إنه انما قال ذلك لأنه علم أنه لا يأتي بشيء من الأفعال السيئة ، قيل لهم : وهل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من اللاغين الغاشين في كلامه ، فمن ظن ذلك فقد كفر بلا خلاف ، وإذا علم بزعمهم أنه لا يأتي بشيء من الافعال السيئة فما فائدة قوله : ما عليه ما أتى بعدها ، وهو لا يأتي بشيء من ذلك ، فسبحان اللّه ما أجهلهم وأقل تمييزهم ، ومعرفتهم ، وأكثر تخريصهم وافترائهم .

--> ( 1 ) سورة الانسان : الآية : 9 . ( 2 ) سورة الإنسان : الآية : 11 - 12 .